الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

62

آيات الولاية في القرآن

أمّا الإشكال الثاني الذي ذكره بعض المفسّرين من أهل السنّة فهو أننا سلّمنا أن الآية الشريفة نزلت في شأن الإمام عليّ عليه السلام ولكن القيام بهذا الفعل من قبل عليّ بن أبي طالب في الصلاة « إنّما هو فعل كثير » والفعل الكثير يؤدي إلى بطلان الصلاة فهل يعقل أن الإمام علي عليه السلام يتصرف في صلاته بما يؤدي إلى بطلان الصلاة . الجواب : أوّلًا : إن فعل الكثير كما هو الظاهر من هذه الكلمة يطلق على أداء أعمال كثيرة لا ربط لها بالصلاة بحيث تهدم هيئة الصلاة للمصلّي كأن يقوم شخص في أثناء الصلاة وبسبب سماعه لخبر مفرح بالتصفيق والقفز ويمتلكه الهياج وأمثال ذلك ، وأما أن يشير إلى السائل والمسكين ليأخذ خاتمه من يده بحيث إنّ الإمام نفسه لم يخرج الخاتم من يده ، فهل يقع ذلك في دائرة « الفعل الكثير » « 1 » ؟ كيف يكون مثل هذا العمل فعلًا كثيراً في حين أنّ الروايات الشريفة تبيح للمصلّي بأن يغسل أنفه فيما لو خرج الدم منه بالماء في أثناء الصلاة ويستمر في صلاته ؟ ولو أنه واجه حيواناً خطراً على مقربة منه جاز له قتله والاستمرار في الصلاة . هل هذه الأفعال ليست بأفعال كثيرة ولكن الإشارة هي فعل كثير ؟ ثانياً : إنّ أمثال هذه الحجج والمعاذير ترد على اللَّه أيضاً لأن اللَّه تعالى مدح الإمام عليّ عليه السلام في هذه الآية على عمله ، فلو كان ذلك العمل باعثاً على بطلان الصلاة فهل أن اللَّه تعالى يمدحه ويثني عليه وينزل في حقّه آية من القرآن ؟ ! النتيجة هي أن هذا الإشكال بمثابة ذريعة وتبرير نابع من التعصّب واللجاجة لا أكثر . الإشكال الثالث : الخاتم الثمين طبقاً لبعض الروايات أن ذلك الخاتم كان ثميناً جداً حتّى أنه ورد أن ثمنه يعادل خراج منطقة بكاملها مثل الشام ، ألا يعتبر تملك مثل هذا الخاتم الثمين من قبل عليّ بن أبي طالب من الإسراف المحرّم ؟

--> ( 1 ) وقد اعترف الزمخشري في تفسيره « الكشاف » : ج 1 ، ص 649 أن هذا العمل ليس من الفعل الكثير .